روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

180

مشرب الأرواح

العبودية والربوبية فمن شاهدها بنعت الفناء وجد منها نور البقاء فالدخول فيها بنعت العبودية والخروج منها بنعت الربوبية . الفصل التاسع والعشرون : في مقام الحجاب إذا أراد اللّه امتحان شاهده لفنائه عن شهوده فرق خاطره بوظائف العبودية حتى صار محجوبا بها عن لذة الوجد من الحال الذي هو مخرق الحجاب فلما سكن بصفاء العبادة بقي عن المشاهدة بالمجاهدة وذلك ألطف الحجاب وكذلك قال تعالى أخبر عن سليمان عليه السلام حين وقع في هذا الحجاب : حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ [ ص : 32 ] ، هناك استترت شمس المشاهدة عنه ، قال الكتاني : رؤية الثواب حجاب عن الحجاب ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الحجاب غيرة قهر الأزل على المتعرض لرؤية جلاله بغير الفناء عن أوصاف الحدث . الفصل الثلاثون : في مقام الخطرات معرفة الخطرات مقام الأكابر الذين يعرفون أشكال الغيب وما يبدو من أعلام الملكوت ، فخاطر من الحق خاصة لأهل الخصوصية وخاطر من الملك وخاطر من عالم الفعل وخاطر من جهة العقل وخاطر من جهة الروح وخاطر من جهة القلب وخاطر من جهة النفس وخاطر من جهة السر وخاطر من جهة الشيطان وخاطر من جهة الفطرة ولكل خاطر من هذه الخواطر بيان وبرهان ووقت ومقام ، ولا يعرف ذلك إلا عارف ربّاني شاهد الحق بالقلب والروح والعقل والسر يفرق بنور اللّه بين خاطر الحق وبين خاطر الباطل ولا يكون صاحب الخاطر إلا بدوام المراقبة والمحاضرة مشاهدة الغيب ، أمّا خاطر الحق من الحق فهو أن يكون مهيجا إلى طلب مشاهدته بنعت الوجد والشوق والمحبة ولا يبقى دونه خاطر من العرش إلى الثرى ، وأمّا الخاطر الملكي فهو أن يبرز من إلهامه نور تظهر به مغيبات القلب ويعرف بذلك مرشد السعادة ، وأمّا الخاطر الفعلي فهو بدو برهان علم اللّه في منظر القلب فأدرك به اعلام الحق وذلك الصادر من فعل اللّه سبحانه ، وأما الخاطر العقلي فهو حركة العقل لطلب المعاملة وإثبات الحق بوضوح الآيات ، وأما الخاطر من الروح فهو إشارة إلى استقبال وارد الوجد من بروز التجلي الحق ، وأما الخاطر من القلب فهو إشارة إلى مقام العلم وموازنة الطريقة بالشريعة كقوله عليه السلام لوابصة : « استفت قلبك ولو أفتاك